الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
158
شرح الرسائل
ماء الحوض لا من آثار وجود الكر في الحوض ، ففي زمن القطع بوجود الكر نحكم بطهارة الثوب المغسول به لليقين بكرية ماء الحوض لا لليقين بوجود الكر ، فعند عروض الشك لا ينفع استصحاب وجود الكر في الحكم بطهارة الثوب لأنّه لم يكن في السابق مترتبا على نفس المستصحب من حيث اليقين به بل من حيث اليقين بلازمه العادي المتحد معه أعني كرية الماء . نعم لو أجرينا الاستصحاب في كرية الماء لا في وجود الكر وقلنا : بأنّ هذا الماء كان كرا فهو كر ترتّب عليه طهارة الثوب ، إلّا أنّه موقوف على المسامحة في الموضوع بأن لا يكون نقص سطل أو سطلين موجبا لكون هذا الماء غير الماء السابق كما يأتي ( وبين تغايرهما في الوجود كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لولا المانع حدث وشك في وجود المانع ) كما لو رمى سهما يقتضي القتل عادة لولا الحائل فشك فيه فإنّ عدم الحائل ملازم عقلا للقتل الموجب للدية ، وهما أمران متغايران ولا ينفع استصحاب عدم الحائل في اثبات الدية إذ في فرض القطع بعدم الحائل يترتب عليه الدية من حيث اليقين بالقتل لا من حيث اليقين بعدم الحائل حتى يثبت باستصحابه . ( وكذا لا فرق بين أن يكون اللزوم بينها « لوازم » وبين المستصحب كليا لعلاقة ) كالملازمة بين وجود الكر في الحوض وكرية ماء الحوض بعلاقة الكلي والجزئي والملازمة بين الرمي بلا مانع والقتل بعلاقة السببية عادة ( وبين أن يكون اتفاقيا في قضية جزئية كما إذا علم لأجل العلم الاجمالي الحاصل بموت زيد أو عمرو أنّ بقاء حياة زيد ملازم لموت عمرو وكذا بقاء حياة عمرو ) فالملازمة المذكورة ليست لعلاقة بل اتفاقية ناشئة عن العلم الاجمالي ( ففي الحقيقة عدم الانفكاك اتفاقي من دون ملازمة ) فاستصحاب حياة زيد مثلا لا يثبت موت عمرو وانتقال ارثه إليه ببيان كررناه . ( وكذا لا فرق بين أن يثبت بالمستصحب تمام ذلك الأثر العادي كالمثالين )